وهبة الزحيلي
264
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قوله : لَهُمْ غُرَفٌ في معنى الوعد . لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ الوعد ، لأن الخلف نقص ، وهو على اللّه تعالى محال . سبب النزول : نزول الآية ( 17 - 18 ) : فَبَشِّرْ عِبادِ : أخرج جويبر عن جابر بن عبد اللّه قال : لما نزلت لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ الآية ، أتى رجل من الأنصار النبي ص ، فقال : يا رسول اللّه ، إني لي سبعة مماليك ، وإني قد أعتقت لكل باب منها مملوكا ، فنزلت فيه الآية : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ، فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ . نزول الآية ( 17 ) : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ : أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن هذه الآية نزلت في ثلاثة نفر ، كانوا في الجاهلية يقولون : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ : زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبي ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي . المناسبة : بعد نفي المساواة بين من يعلم وبين من لا يعلم ، أمر اللّه تعالى رسوله ص بأن ينصح المؤمنين بجملة نصائح تتضمن الأمر بالتقوى والاستمرار بالطاعة ، والأمر بإخلاص الدين للّه في العبادة ، حتى تكون خالية من الشرك والرياء ، والتحذير من خسارة النفس والأهل لئلا يصلوا نار جهنم ، ثم ذكر اللّه تعالى تهديده ووعيده لعبدة الأصنام ، وأردفه بوعد المبتعدين عن عبادتها وعن كل ألوان الشرك ، ليقترن الوعد بالوعيد ، والترهيب بالترغيب ، كما هي عادة القرآن . التفسير والبيان : قُلْ : يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا ، اتَّقُوا رَبَّكُمْ قل أيها الرسول : يا عباد اللّه